محمد سالم محيسن

21

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

روى ذلك من الصحابة رضوان اللّه عليهم ما يقرب من اثنين وعشرين صحابيّا « 1 » سواء كان ذلك مباشرة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو بواسطة . وإليك قبسا من هذه الأحاديث التي تعتبر من أقوى الأدلّة على أن القراءات القرآنية كلها كلام اللّه تعالى ، لا مدخل للبشر فيها ، وكلها منزلة من عند اللّه تعالى ، على نبينا « محمد » صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونقلت عنه نقلا متواترا حتى وصلت إلينا دون تحريف ، أو تغيير : الحديث الأول : عن « ابن شهاب محمد بن مسلم أبي بكر الزهري » ت 124 ه قال : حدّثني « عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهلالي » ت 98 ه أنّ « عبد اللّه بن عباس » ت 68 ه رضي اللّه عنهما حدّثه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أقرأني جبريل عليه السلام على حرف واحد فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني ، حتى انتهى إلى سبعة أحرف » ا ه « 2 » . الحديث الثاني : عن « ابن شهاب » قال : « أخبرني عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي » ت 93 ه أنّ « المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب القرشي » ت 64 ه و « عبد الرحمن بن عبد القارّي » ت 80 ه . حدّثاه أنهما سمعا « عمر بن الخطاب » ت 23 ه رضي اللّه عنه يقول : « سمعت هشام بن حكيم » يقرأ سورة « الفرقان » في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستمعت لقراءته ، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبّرت حتّى سلم ، فلبّبته بردائه فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : كذبت ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد

--> ( 1 ) وهم : عمر بن الخطاب ، عثمان بن عفّان ، علي بن أبي طالب ، عبد اللّه بن مسعود ، أبيّ بن كعب ، أبو هريرة ، معاذ بن جبل ، هشام بن حكيم ، عمرو بن العاص ، عبد اللّه بن عباس ، حذيفة بن اليمان ، عبادة بن الصّامت ، سليمان بن صرد ، أبو بكرة الأنصاري ، أبو طلحة الأنصاري ، أنس بن مالك ، سمرة بن جندب ، أبو جهيم الأنصاري ، عبد الرحمن بن عوف ، عبد الرحمن بن عبد القاري ، المسور بن مخرمة ، أمّ أيوب ، رضي اللّه عن الجميع . ( 2 ) رواه البخاري ج 6 / 100 .